السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
580
فقه الحدود والتعزيرات
أبي عبد اللّه عليه السلام ، فسأله عن النبيذ ، فقال : حلال . فقال : أصلحك اللَّه ، إنّما سألتك عن النبيذ الذي يجعل فيه العكر « 1 » فيغلي حتّى يسكر ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : كلّ ما أسكر حرام . فقال الرجل : إنّ من عندنا بالعراق يقولون : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عنى بذلك القدح الذي يسكر ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : إنّ ما أسكر كثيره فقليله حرام . فقال له الرجل : فأكسره بالماء ؟ فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام : لا ، وما للماء يحلّ الحرام ، اتّق اللَّه ولا تشربه . » « 2 » والحديث حسن ب : « إبراهيم بن هاشم » . ثمّ إنّه لا فرق في ما قلناه من حرمة أكل أو شرب الممتزج بغيره إذا استهلك المسكر فيه وعدم ثبوت الحدّ ، بين المطبوخ وغيره . وأمّا قول العلّامة رحمه الله في القواعد : « وإذا عجن بالخمر عجيناً فخبزه وأكله فالأقرب وجوب الحدّ » « 3 » وكذلك قوله في التحرير : « ولو عجن به دقيقاً ثمّ خبزه احتمل سقوط الحدّ ، لأنّ النار أكلت أجزاء الخمر ؛ نعم يعزّر ، ولو قلنا بحدّه كان قويّاً » « 4 » فلعلّ مراده - ولا سيّما بملاحظة جملة : « عجن بالخمر عجيناً » ونحوها - ما إذا كان الخمر كثيراً لا ما إذا وقعت قطرة مثلًا في مقدار كثير من دقيق . ولا يخفى أنّ ثبوت الحدّ حينئذٍ مشروط ببقاء وصف الإسكار ، وإلّا فلو فرض زوال الوصف المذكور ، فلا يحدّ آكل هذا الخبز ، وذلك لعدم تحقّق عنوان تناول المسكر . نعم ، يحرم الأكل ، ولكن لا ملازمة بين الحرمة وثبوت الحدّ . وأمّا العامّة فقال منهم ابن قدامة الكبير : « وإن ثرد « 5 » في الخمر أو اصطبغ به أو طبخ به
--> ( 1 ) - العَكَر من كلّ شيء : خاثره وغليظه مثل ما يبقى من غليظ اللبن . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، الباب 17 منها ، ح 7 ، ص 339 . ( 3 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 553 . ( 4 ) - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 348 ، الرقم 6830 . ( 5 ) - ثَرَدَ الخبز : فتّه ثمّ بلّه بالمرق ونحوه .